منتديات سيفن ستارز
عزيزى الزائر نتمنى ان تكون فى تمام الصحة والعافية نتمنا ان تسجل معنا وانشاء الله تفيدنا وتستفيد منا المدير العام لمنتديات سيفن ستارز




 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
ارجو من الساده الاعضاء القدامى تعديل بيانتهم الشخصية
ياجماعة انصحكم بالدخول على المنتدى بالمتصفع العملاق Mozilla Firefox
مشاركتك بالموضوعات تعنى أنك قرأت قانون المنتدى ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا الموضوع او الردود
تتقدم منتديات سيفن ستارز بأحر التهانى القلبية للأخت رونى المحامية المشرفة على المنتدى القانونى وذلك بمناسبة الزواج السعيد نسأل الله لها التوفيق فى حياتها وألف مليون مبروك لها ولزوجها الأستاذ /حسين إبراهيم حسين وعقبال البكارى وحياة سعيدة ملؤها التراحم والمحبة والقرب من الله
على السادة الأعضاء الإلتزام بالأقسام النوعية للمنتدى عند تقديم مساهماتهم حيث يكون كل موضوع داخل القسم الخاص به حتى يعطى الشكل المطلوب مع سهولة الوصول إليه لكل متصفح .فالموضوعات الخاصة بالمرأة داخل منتدى المرأة .والموضوعات التى تتحدث عن الإسلام توضع فى المنتدى الإسلامى   ...وهكذا ..ونشكر لكم حسن العمل .كما نشكركم على الأداء الممتاز داخل المنتديات..كما نحذر من الخوض أو التطرق لما يمس الغير أو التهجم أو إذدراء الأديان أو الخوض فى موضوعات سياسيه..المنتديات  أصلاً ..منشأة لتبنى وجهة النظر الأجتماعيه والإسلاميه لأهل السنة والجماعة دون التقليل من الغير بل الإحترام المتبادل..وللجميع ودون تميز بجنس أو نوع أو دين أو لون وشكراً لكم جميعاً...
إدارة المنتديات...سيفن ستارز.

شاطر | 
 

 #أكتوبر_الدرس_والنبراس .. العميل 1001

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن الذهبى
عضو stars
عضو stars
avatar

اسم العضو : حسن الذهبى
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2677
تاريخ الميلاد : 11/03/1956
تاريخ التسجيل : 16/01/2014
العمر : 62
المزاج عال

مُساهمةموضوع: #أكتوبر_الدرس_والنبراس .. العميل 1001    الأحد أكتوبر 07, 2018 1:07 am

‎Mohammed Haffz‎‏.
‏*******************
#أكتوبر_الدرس_والنبراس .. العميل 1001 
========================


"ولقد حملناه عائدين دون أن نذرف دمعة واحدة ، فقد نال شرفاً لم نحظ به بعد"


•• هذه العبارة جاءت علي لسان ضابط المخابرات المصري "ماهر عبدالحميد" رحمه الله في ختام ملحمة بطولية رائعة كان بطلها الحقيقي الشهيد البطل عمرو طلبة الذي ربما لا يعرفه الكثيرون منا..


■ إنها إحدى العمليات البارعة التي قامت بها المخابرات العامة المصرية من خلال زرع أحد رجالها "الشهيد عمرو طلبة" داخل المجتمع الاسرائيلى عقب نكسة 1967 ضمن العديد من عمليات الزرع الناجحة التي جرت في هذا الوقت للحصول على المعلومات عن الجيش والمجتمع الاسرائيلي.
● ففي صباح يوم بارد ممطر من أيام شتاء يناير 68 وداخل مبني عتيق في حدائق القبة بجوار القصر الجمهوري تماما وفي قاعة خافتة الاضاءة تحملق ثلاثة رجال يرتدون ملابس مدنية غارقين في سحب من دخان السجائر من نوع شعبي منتشر وتناثرت حولهم أقداح قهوة فارغة ولفافة طعام لم تمس غارقين بين ملفات خضراء يتصفحونها بدقة واهتمام


● المكان هو ادارة متابعة الجالية اليهودية في مصر والرجال الثلاثة ماهم الا الضابطين المسؤلين عن هذه الادارة و أحد قادة الجهاز


● الهدف: انتخاب شخص من الجالية اليهودية في سن المراهقة وعلي اعتاب الشباب (من 17 الي 19 سنة) كي يكون عينا لمصر في عمق الجيش الاسرائيلي


• فمن أبرز صفات رجال المخابرات العامة في كل الأزمنة قدرتهم المدهشة علي إستيعاب الأمور والتكيف معها والتحرك بسرعة لرتق الثقوب بدلا من إضاعة الوقت في البكاء على اللبن المسكوب ...


• لذا فلم تكد نكسة يونيو 1967 ينحسر غبار معاركها ، حتى كان الرجال قد وضعوا خطة متقنة لزرع عميل مصري في قلب الجيش الإسرائيلي ليصبح عينا وأذنا داخله ويصنع خطا دائما من المعلومات لتغذية المصريين بكل ما يحدث ويدور داخل جيش العدو .


• وكان من الطبيعي أن تتجه انظارهم نحو أفضل مكان يمكن الحصول منه علي شخص صالح تماما للعيش والعمل داخل (اسرائيل).. نحو القسم (3ج ا)..


• والقسم (3 ج ا) هذا هو أحد أقسام مدرسة المخابرات التي لا يمكننا تحديد موقعها أو وصفها أو حتى الاشارة إلي موضعها ، ولكن كل ما يمكننا قوله في هذا المضمار هو أن ذلك القسم بالذات يعتبر أكثر أقسام مدرسة المخابرات سرية وخصوصية ، ولا يتسنى دخوله إلا لعدد محدود للغاية ، وعبر إجراءات أمنية صارمة يخضع لها الجميع بلا إستثناء وتتكرر في كل مرة دون كلل أو ملل...


• وإذا ما أمكنك دخول ذلك القسم فسيبدو لك وكأنك انتقلت من (القاهرة) إلى (تل أبيب) بقفزة واحدة ، فكل شئ هناك يتبع النظام الاسرائيلي بدقة مدهشة ، فلافتات الطرقات وإشارات المرور وحتى العملات المستخدمة كلها إسرائيلية ، و كل من في القسم يتحدثون العبرية فقط حتى في أحاديثهم الهاتفية ، ومن المحظور تماما التحدث بأية لغة أخرى وبالذات العربية مهما كانت الأسباب....


• باختصار كان أفراد القسم (3 ج ا ) يتعاملون طوال الوقت وكأنهم داخل (اسرائيل) نفسها ، بل ويتفاعلون ويفكرون بالعبرية وليس العربية...
ومن بين أفراد القسم انتقى رجال المخابرات العامة (عمرو طلبة) وبالتحديد....
و (عمرو) هذا واحد من أكثر المتدربين في القسم (3 ج ا) كفاءة وأكثرهم حماسا للعمل والمغامرة وبالاضافة لكل ما سبق فقد كان إبنا لأحد كبار ضباط الجيش...


● المهم أن الاختيار وقع عليه وتم اختياره وامتحانه وتأكد الجميع أنه الشخص المناسب تماما للعملية وبقي أن يجدوا له التاريخ المناسب تماما ليبدأ حياته وشخصيته الجديدة ..وهذا أيضا لم يكن سهلاً أبدا


• لقد راجع الرجال أكثر من ثلاثة آلاف ملف لكل يهودي عاش في (مصر) قبل أن يلقى القدر أمامهم بأفضل تغطية ممكنة..
أنه ....(موشى زكي رافي)


• ففي أثناء البحث وصلتهم شهادة وفاة لشاب يهودي كان قد مات فى مستشفى (المبرة) في (طنطا)، ولم يستدل على أهله لإبلاغهم بخبر وفاته..


• وبسرعة مدهشة ، وإتقان بلغ حد الكمال ، اتخذ رجال المخابرات المصرية كل الاجراءات الممكنة ، لإخفاء كل ما يشير إلى وفاة (موشى) ، وجمع كل التحريات الممكنة عنه ، فى الوقت ذاته ..
• وأتت نتائج التحريات مرضية للغاية....


• لقد كان (موشى) هذا شابا فى مقتبل العمر، شديد الوسامة، جميل الملامح ،ولد فى حارة اليهود القرائين فى (القاهرة) وكان والده (زكي رافي) كليل البصر ، يتجر فى الأشياء القديمة التى يجمعها من القمامة والمخلفات ويقوم بفرزها في مسكنه ، أما أمه فقد توفيت مبكرا، وهو بعد مجرد طفل صغير.. ولم يحتمل (موشى ) الصغير العيش طويلا وسط أكوام القمامة التى تملأ جنبات المنزل ، وتزكم أنفه طوال الوقت ، ففر من منزل والده واختفى من حارة اليهود ، دون أن يعلم احد أين ذهب ، لكنه في الواقع كان قد سافر إلى طنطا للبحث عن فرصة عمل بها بشركة الزيوت والصابون ، إلا أنه لم يلبث أن أصيب بمرض رئوي ، من سوء التغذية والحياة المرهقة ، وقضى عدة شهور للعلاج ، قبل أن يقضي نحبه فى هدوء..


أما والده فقد توفي بعد ثلاثة أشهر من رحيله ، وتولت الشرطة دفنه في مقابر الصدقة ، نظرا لعدم العثور على أي أقارب أو أبناء له فى ذلك الحين.


● واجتمع رجال المخابرات، ودرسوا شخصية (موشى) من كل الزوايا ، وفحصوها و محصوها من كل الوجوه ،قبل أن يتفق رأيهم على أنها أفضل تغطية لرجلهم (عمرو طلبة) ..


● بدأت عملية تدريب (عمرو) ، تقمّص شخصية (موشى رافي ) بمنتهى الدقة والانضباط ، بحيث كاد الفتى أن ينسى اسمه الحقيقي ، ويتصور أنه بالفعل (موشى زكي رافي ) .. لقد درس تفاصيل حياته بمنتهى الدقة ، وشاهد عشرات الصور لمسقط رأسه فى حارة اليهود ، واستمع الى عشرات المحاضرات ، قبل أن يبدأ خطواته العملية ، لاثبات وتأكيد شخصيته الجديدة..


● وفي أبريل 1969 ، ذهب (عمرو ) إلى حارة اليهود ، واتجه مباشرة الى المنزل رقم (19) ، الذى كان يقيم فيه (زكي رافي ) ، وراح يسأل عن والده فى اهتمام شديد جذب اليه انتباه الجميع ، وخاصة بعض النسوة ، اللاتي استقبلنه بفرحة حقيقة باعتباره (موشى ) ، ولكنهن لم يخبرنه بما أصاب والده (زكي ) وانما طلبن منه سؤال الحاج (محمد أحمد شافعي ) ، المالك السابق للمنزل ، والذى يمتلك محطة وقود فى شارع بورسعيد ..
و انتظر عمرو الحاج الشافعي طويلا فى محطة الوقود ، قبل أن يرشده أحد العاملين فيها إلى منزل الحاج ، في الطابق الخامس من عمارة (بنزايون)، فى شارع (الأزهر)..
وبالطبع لم يتعرفه الحاج شافعي فى البداية ، الا أن ( عمرو ) أخبره انه (موشى)، وأنه يبحث عن والده (زكي)، فاستقبله الرجل فى ترحاب ، وصدق روايته على الفور ،ثم أفضى اليه بنبأ وفاة والده ،ومن المؤكد أن عمرو كان ممثلاً بارعا ، اذ أن حزنه وبكاءه على والده المزعوم ، جعل الحاج يتأثر جدا ، و يعرض عليه كل مساعدة ممكنة، إلا أن (عمرو ) اكتفى بتجفيف دموعه ، و غادر المنزل بلا رجعة ..
وفي اليوم التالي مباشرة ، قتل عمرو نفسه بحثا عن متعلقات والده ، التي انتقلت الى عهدة الحكومة ، و التى لم تزد على بطاقة شخصية ، وصورة لطفل صغير ، ومبلغ لا يستحق الذكر..


● ومع الغوص فى الروتين و تعقيداته ، استعاد عمرو تلك المتعلقات التافهة في أوائل مايو ، ليبدأ معها المرحلة الأخيرة من الاختبارات ،قبل أن يبدأ مهمته..
وكانت تلك المرحلة هي الأكثر صعوبة في سلسة الاختبارات التي تعرض لها الشاب ، اذ كان يتم ايقاظه في أية لحظة ، من الليل أو النهار ، و سؤاله عن اسمه وهويته ، لضمان تقمصه التام للشخصية ،على نحو لايسمح بحدوث أية أخطاء ، مهما كانت الظروف والملابسات ..
وأخيرا ، اجتاز الشاب الاختبارات الأخيرة بنجاح ، واستعد لبدء مهمته..
وعلى عكس ما سيتصور الجميع ، لم يسافر الشاب إلى اسرائيل ..!!


لقد حصل على وثيقة سفر رسمية ، بناء على ما جمعه من أوراق ، بإسم (موشى زكي رافي)، وغادر مصر في الحادي والثلاثين من مايو ،عام 1969 م ، متوجها الى ( أثينا) ، و منها إلى (كوالالمبور)، عاصمة (الملايو).


وفي كوالالمبور ،بدأ (موشى) اليهودى عملية البحث عن عمل ، وحاول فى استماتة الحصول على وظيفة فى شركة ( تاي هونج) للبسكويت ، ولكنه لم ينجح فى هذا ، وقضى مايقرب من شهرين عاطلا عن عمل و راح يتردد طوال تلك الفترة على مقهى متواضع يرتاده الباحثون عن العمل باستمرار ويدعى ( هنج كي)


وفى ذلك المقهى التقى (موشى) بالاسرائيلي (تصادوق)....


و(تصادوق) هذا بحّار من بحارة السفينة الاسرائيلية (شيقمة) ، وهو شخص ودود بسيط سكير يهوى العبث والفجور و يتنفسهما في كل مساء ، و لقد راقت له وسامة (عمرو) و ملامحه الهادئة ،فأرتبط معه بصداقة محدودة ، ثم لم يلبث راح يغريه بالسفر الى اسرائيل و الشاب يبدي عدم اهتمامه أو رغبته في الهجرة إلى هناك.


• وازداد إلحاح (تصادوق ) ، وبدا له وكان (موشى رافى ) قد بدأ يميل الى الفكرة ، وخصوصا مع عجزه عن الحصول على عمل دائم في (كوالالمبور) ، فأخذ يزين له الأمر ، ويصف ( اسرائيل) وكانها الجنة الموعودة ، حتى اعلن الشاب موافقته اخيرا ، وأكد انه سيسافر الى (اسرائيل ) للتجربة فحسب ، وسرعان ما قرن القول بالفعل ، ووصل فى الصباح التاسع من أغسطس الى ميناء (حيفا) ، حيث سجل اسمه كمهاجر جديد ، وحصل على خطاب من وزارة الهجرة ، وقيّد اسمه في المكتب المهاجرين التابع للوكالة اليهودية ، وهكذا دخل (عمرو ) الى ( اسرائيل) كمهاجر رسمي ، وراح ينهى اجراءاته القانونية فى وزارة الهجرة ، ويجتاز هذه المرة اختبارات من نوع جديد ..اجراءات لا يؤدي الفشل فيها إلا لنتجة واحدة..الإعدام وبلا رحمة.. لقد كانوا يعصرونه عصرا


• وعلى الرغم من صعوبة الاجراءات والاختبارات ، ودقة الأسئلة و الاستجوابات ، فقد اجتاز الشاب هذه المرحلة فى نجاح ، وخرج من وزارة الهجرة ليبدأ حياته الجديدة ، و مهمته الجديدة.. وفي قلب العدو..


● وكان أول درس تعلمه (موشى ) في اسرائيل هو أنها ليست - على الاطلاق - أرض الميعاد والاحلام ، التي تتحدث عنها الدعايات اليهودية ، فقد رأى بعينيه علامات البؤس والشقاء على وجوه المهاجرين بينما الموظفون يطوحونهم من مكتب الى آخر قبل أن يحصلوا فى النهاية على قرض ضئيل لا يكاد يكفي لحياة متدنية لشهر أو شهرين ، و خاصة اليهود الشرقيين (السفارديم) الذين يتعلمون منذ اللحظة الأولى أنهم سيظلون أبدا الطبقة الأدنى ولن يتساوى احدهم قط مع فئة اليهود الغربيين الممتازة (الأشكيناز)..


● أما الدروس التالية مباشرة فقد كانت دروس اللغة العبرية..
وكم عانى الشاب وهو يحضر تلك الدروس المسائية في انتظام متظاهرا بصعوبة فهم اللغة العبرية التي يجيدها إجادة تامة تتيح له التحدث بها وقراءتها وحتى التفكير بحروفها وكلماتها وجملها الطويلة..
وبعد شهر بدا أشبه بدهر كامل انتهى الشاب من دروس العبرية وحصل على شهادة فيها بدرجة جيد ثم سافر الى ( القدس) بحثا عن عمل مجز بعد ان انتهى قرضه أو كاد..
وفى ( القدس ) كان الشاب أسعد حظا ، اذ حصل على وظيفة كتابية فى مستشفى (أتنيم) صار يقضي فيه يومه كله..


● ومصطلح ( يومه كله) هذا لا يحمل أدنى مبالغة ، اذ أن الشاب لم يكن يمتلك من راتبه وبقايا القرض مايكفي لاستئجار مسكن بسيط ، لذا فقد كان يقضى نهاره كله فى العمل وليله كله مستلقيا فوق مقعدين باليين فى مطبخ المستشفى..
ولقد أثار هذا شفقة طبيب يهودي أمريكي يدعى مورتن فيكسبرت كان قد باع منزله فى نيويورك وهاجر الى اسرائيل مبهوراً بالدعاية اليهودية ، ثم لم يجد أمامه سوى وظيفة بسيطة فى ذلك المستشفى المتواضع..
ولأن (مورتن) هذا كان يشعر بمعاناة المهاجرين الجدد ، فقد تأثر بموقف الشاب ودعاه للاقامة في حجرة صغيرة ملحقة بجراج منزله الكائن في 13 شارع (آحاد ها عام) وسط حي (تليبيا) ولقد قدر (موشي) هذه الخدمة جيدا وارتبط بعلاقة صداقة مع (مورتن)..
ولكن الصداقة لم تدم طويلا إذ سرعان ماسئم (مورتن) هذا النمط من الحياة واتخذ قراره بالعودة الي (نيويورك) وبدء حياته من جديد هناك بعد أن يئس من تحقيق أي نجاح يذكر في أرض الميعاد...


● وبعد رحيل (مورتن) انتقل الشاب الي (تل أبيب) سعيا وراء فرصة عمل أفضل ، وهناك كانت وسامته المفرطة هي جواز مروره إلي قلب عجوز شمطاء تمتلك دار للنشر وتدعى (شوشانا بيرسولتز) ، فألحقته بالعمل لديها كاتبا للحسابات لقاء راتب معقول وهي تتطلع أكثر ما تتطلع إلى وسامته ورجولته وقامته الممشوقة...
وقبل مرور شهر واحد علي عمله في دار (أومانوت) المحدودة للنشر كانت (شوشانا) قد قررت كسر كل الحواجز والإعلان عن مقصدها مباشرة كما تملي عليها طبيعتها السوفيتية الأوكرانية الجافة...
وفي نهاية عام 1970وجد الشاب نفسه مدعوا للانتقال إلي منزل (شوشانا) والإقامة فيه بصفة دائمة....
وقد كان.....
والواقع أن علاقة موشى بتلك العجوز كانت نوعا من التضحية التي تقتضيها مهمته في قلب العدو وتحتمها طبيعة الشخصية التي يتقمصها....


● ولكن الأمر لم يقتصر على (شوشانا) التي بلغ نهمها للحب حدا ضاق به الشاب وكرهه ، إذ لم تلبث ملاحته ووسامته أن جذبت إليه صيدا جديدا....وكانت عجوزا متصابية أيضا إلا أنها كانت علي قدر من الجمال جعلها تبدو أشبه بالإلهة (فينوس) مقارنة بالشمطاء (شوشانا)...
• ولقد لمحت تلك الجديدة (سوناتا فيرد) الشاب وهو يضرب علي الألة الكاتبة وبهرتها وسامته فاتجهت إليه في دلال وانحنت تسدل شعرها الأشقر الناعم علي وجهه وتدفع رائحتها العطرة في أنفه وعروقه و أعصابه بحجة متابعة ما يكتب واختبار براعته في الضرب علي الاله الكاتبة...


● وشعر الشاب بالكثير من القلق هذه المرة ، فتلك المرأة (سوناتا) لم تكن امرأه عادية فهي زوجة الدكتور (لينتال) رجل المجتمع الشهير ثم إنها - وإالي جوار هذا -عضو بارز في (الكنيست الإسرائيلي) ....


• ولكن (سوناتا) نفسها لم تبال بهذا ...لقد وقعت أسيرة سحر الشاب وخفق له قلبها ولم يعد باستطاعتها مقاومة مشاعرها نحوه ، لذا فقد واصلت زيارة دار النشر وراحت تتقرب من الشاب أكثر وأكثر بحجة زيارة صديقتها (شوشانا)....


• ولكن حقيقة الأمر لم تخف علي عاشقة محنكة مثل (شوشانا ) التي أدركت علي الفور أن صديقتها تسعي خلف فتاها فأندفعت تدافع عنه وتقاتل لاستعادته ، ولكنها انتبهت فجأة إلي أنها قد تحركت بعد الأوان ، وأن (موشي) و (سوناتا) صارا عشيقين بالفعل....


• وثارت (شوشانا) وهاجت وأرغت وأزبدت كما يقولون في الروايات القديمة وصرخت في وجه (موشي) ولكنه صفعها علي وجهها في صرامة ولملم أوراقه ليغادر دار النشر قبل أن تطرده هي في غضب وثورة لا مثيل لهما.


● ولم يبال الشاب كثيرا بما حدث وواصل علاقته بصديقته الجديدة التي ثار زوجها الدكتور (لينتال) ثورة عارمة إثر الفضيحة التي أثارتها (شوشانا) وطالبها بترك (تل أبيب) والعودة معه إلي (الكيبوتز) الذي كانا يعيشان فيه ، إلا أنها رفضت هذا الأمر تماما وتصدت لثورة زوجها في صرامة عجيبة تعود إلي أصلها البافاري الألماني ثم لم تلبث أن اتخذت خطوة أكثر جرأة وتهورا فراحت تلتقي بالشاب في أماكن عامة وتصطحبه إلي كل حفل تدعي إليه كما لو أنها تعلن للعالم أجمع كونها عشيقة دون أدنى إحساس بالحياء أو الخجل ....


• وكانت فرصة مثالية للشاب للإختلاط بعلية القوم ونجوم المجتمع الإسرائيلي والتوغل في أعماق ساسته ومسئوليه....


وتفتحت شهيته بشدة لجمع المعلومات وإرسالها إلي (القاهرة) إلا أنه تذكر جيدا ذلك الأمر الصارم الذي وجهه إليه رؤساؤه في (القاهرة) قبل أن تبدأ مهمته....


• لا ينبغي أن يتحرك أو ينشط إلا إذا تلقى أمرا مباشرا بهذا....


• مهما كانت خطورة ما يراه أمامه....


• ومهما بلغت سرية ما لديه من معلومات....


هذا لأن (عمرو طلبه) كان من ذلك الطراز من الجواسيس الذي يطلق عليه اسم (الجاسوس النائم) وهو جاسوس خاص يتم زرعه في أحد مواقع العدو بحيث يتدرج فيه علي نحو طبيعي دون أن يثير أية شبهات أو اهتمامات حتي إذا بلغ الموقع المناسب أو حانت اللحظة المنشودة يتم إيقاظه وتنشيطه للحصول علي أفضل نتائج ممكنة من شخص لم يعد موضع شبهات على الإطلاق....


لذا كان علي الشاب أن يكتفي بعلاقته بنائبة (الكنيست) دون أن يبدي أدنى اهتمام بما يحدث حوله أو يسعي للحصول علي أية معلومات مهما كانت قوتها...


ولكن هذا الحال لم يدم إلي الأبد ، فسرعان ما تلقّى (موشي زكي رافي) خطاب التجنيد الإجباري كأي مهاجر جديد طبقا لقانون الهجرة الإسرائيلي....


ولم يعارض الشاب الأمر وإن طلب من صديقته أن تتوسط له لدي بعض أصحاب النفوذ من أصدقائها حتي يلتحق بوحدة عسكرية قريبة وألا يتم إرساله إلي خطوط المواجهة حيث القلق والخوف والخطر...


● ولم تكن (سوناتا) بحاجة لهذه التوصية إذ إنها لم تكن لتحتمل غياب الشاب عنها يوما واحدا ولهذا فقد سعت لدي صديقها الواسع النفوذ (اّل) والذي استغل اتصالاته وأبقى الشاب داخل (تل أبيب) حيث تم إلحاقه بإدارة البريد العسكرية...
وكان هذا أكثر بكثير مما يمكن أن يحلم به (موشي)....


ولقد برع كثيرا في وظيفته هذه دون أن يحاول استغلال موقعه أو جمع أية معلومات مهما كانت الظروف...واجتاز الشاب هذا الاختبار الجديد أيضا بنجاح وحظي بإعجاب رؤسائه الإسرائيلين واحترامهم و....ثقتهم.... وهذا هو المهم...
وعندما انتهت فترة التجنيد الإجبارية وكان الشاب بلا وظيفة معروفة فقد رحب بالانضمام إلى قوات الجيش العاملة والبقاء في نفس منصبه في إدارة البريد.....


• وعندئذ...عندئذ فقط وصلته تلك الرسالة من (أثينا)...
رسالة بريئة المظهر والمضمون مكتوبة بالحبر العادي وبدون استخدام أية أحبار سرية معروفة أو مستحدثة يوحي كل ما فيها بأن مرسلها شاب يوناني ارتبط به (موشي) بصداقة وثيقة في أثينا و قبل وصوله كمهاجر إلى (إسرائيل)...


• كل ما في الأمر أن الرسالة قد انتهت بعبارة تقليدية تقول.. صديقك إلى الأبد (يورجو)


• وكانت هذه هي كلمة السر المتفق عليها ...وعود الثقاب الذي أشعل فتيل الجاسوس النائم...وأيقظه.....ولا أحد يمكنه أن يتصور مدى انتعاش الشاب عندما تلقّى تلك الرسالة التي انتظرها كثيرا وطويلا ولا كيف تفجر فيض من النشاط بعدها في عروقه فأندفع يجمع ويلتقط كل ما يقع تحت يديه من معلومات في نهم شديد في إنتظار إرساله إلى (القاهرة)...


● وفي الربع الأخير من عام 1972 تلقّى الشاب هدية أنيقة من صديقه اليوناني (يورجو) في عيد مولده وهي عبارة عن علبة أدوات حلاقة أنيقة تحوي داخلها بعض الشفرات الجديدة وماكينة حلاقة تحمل بحروف أنيقة اسم (موشي رافي)...


• وفي حجرته الخاصة وفي أثناء غياب (سوناتا) قام الشاب المدرب بفك أجزاء أدوات الحلاقة وإعادة جمعها علي نحو خاص حتي تكون لديه جهاز استقبال وإرسال دقيق ، ثم لم يلبث أن استعان بعدسة قوية لنقل الشفرة المحفورة بدقة بالغة علي حافة الأمواس....


• وبدأت ( القاهرة) تتلقّى سيلا من المعلومات علي نحو جعلها تطلب من الشاب التريث قليلا حتي لا ينكشف أمره....ولكن المهم أن رجال المخابرات المصرية صاروا على إطلاع تام بكل ما يتم تبادله عبر البريد العسكري مهما كانت درجة سريته عبر إدارات ووحدات الجيش الإسرائيلي...
.
● ولكن فجأة ودون سابق إنذار وصل الشاب أمر صارم أدهشه بشدة....لقد أمره رؤساءه بإثارة غضب (سوناتا)..وبأعنف وسيلة ممكنة....ولم يكن هذا بالأمر العسير ، وكعادته لم يسأل الشاب الرؤساء عن سبب هذا الأمر ، وإنما انتقى فاتنة سمراء وغزل خيوطه حولها ثم لم يلبث أن اصطحبها إلي منزل (سوناتا) وفي فترة عودة هذه الأخيرة بالتحديد....
وعادت عضو (الكنيست) إلي منزلها لتجد صديقها في فراشها مع تلك السمراء الفاتنة....وجاء دور (سوناتا) لتثور وتصرخ وتغضب....وكما فعل الشاب مع (شوشانا) من قبل صفع (سوناتا) علي وجهها ثم اصطحب رفيقته الجديدة وغادر المنزل كله..


• وإنهارت الإسرائيلية بعض الوقت ثم لم تلبث روح الغضب والثورة في أعماقها أن تحولت إلى رغبة عارمة في الانتقام فأسرعت إلي صديقها (اّل) ذي النفوذ وطلبت منه أن ينقل الشاب الجاحد من (تل أبيب) إلي أقرب نقطة لخط المواجهة...
وهكذا وقبل مُضيّ أسبوع واحد كان الشاب قد انتقل من إدارة البريد المركزية ليعمل كرقيب للبريد العسكري في مركز العمليات في (أم مرجم)...


● وكان هذا بالضبط ما تسعى إليه المخابرات المصرية....أن يتم نقل جاسوسها رقم ألف وواحد إلي خطوط الأمامية للعدو الإسرائيلي مباشرة...ومن موقعه الجديد هذا ، راح الشاب يجمع كل ما يمكنه من معلومات بالغة الأهمية والخطورة عن الجبهة الإسرائيلية...
تحركات القوات...خطوط الدفاع....وأماكن الأسلحة....تنظيمات القتال...ومناطق تمركز المدرعات والمدفعية....مصادر التموين...مواضع الوحدات ومراكز القيادة..أسماء الضباط والجنود...كل شئ.....


• وعبر الأثير راحت رسائله اللاسلكية المشفرة تنتقل إلي (القاهرة) حاملة فيضاً لا ينقطع من المعلومات علي نحو احتاج إلي إدارة كاملة لتنسيقه ومتابعته وتحليله....


• كان من الواضح أن الشاب شغوف للغاية بموقعه الجديد ، وأنه شديد الحماس لعمله إلى حد لم يعد فيه مكان للخوف أو القلق...
والعجيب أنه ظل وحتى اندلاع الحرب مصدر ثقة كل من عملوا إلي جواره من ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي ، بل وكان الوحيد المسموح له بفحص وتأمين الخطابات الواردة أو الصادرة من وإلى القيادة العامة في (تل أبيب)....


• ومع المعلومات الواردة راح الرجال في (القاهرة) يعيدون دراسة خرائط الجبهة وتقييم الموقف الأمني والعسكري هناك ، وتم تعديل بعض الخطوط وتطوير البعض الآخر ووضع علامات جديدة في بعض الأماكن.....ومضت الأيام في سرعة...


•• واقتربت ساعة الصفر .. ساعة المعركة..
.
■ وفي تمام الثانية إلا عشر دقائق بعد ظهر السبت السادس من أكتوبر 1973 صدر الأمر بإنهاء مهمة الجاسوس رقم ألف وواحد قبل أن تبدأ حرب التحرير الشاملة....


● وفي الثانية إلا خمس دقائق بالضبط تلقى (عمرو طلبة) أمرا مباشرا من القيادة في (القاهرة) بالتوجه إلي المبنى الخشبي الذي تحتله النقطة الطبية في (أم مرجم) والمقام علي تبة متوسطة الارتفاع علي مسافة مائتي متر من غرفة العمليات التي كانت الهدف الأول لغارات الطيران عندما اندلعت الحرب....


● وفي الوقت ذاته تلقّى كل طياري الضربة الجوية الأولى الذين سيحلقون فوق تلك المنطقة أمرا حازما بعدم قصف النقطة الطبية في ذلك الموقع مهما كانت الأسباب...
وعندما استقبل الشاب هذا الأمر أدرك علي الفور أن الحرب وشيكة وأنه لن تمضي دقائق معدودة حتي تهوي القذائف المصرية علي غرفة العمليات الإسرائيلية كالمطر....
وعلي الرغم من هذا ، فلقد خالف الشاب الأوامر لأول مرة في حياته ورفض مغادرة موقعه إيمانا منه بأنه يستطيع تقديم خدمة ممتازة للقوات المصرية بتوجيه الضربات عبر اللاسلكي من مكانه هذا....


● وفي الثانية ظهراً بالضبط بدأت الضربة الجوية الأولى ، وقفز حماس الشاب ونشاطه إلى أوجهما حتي أنه ارتكب خطأ عجيبا وتجاهل الشفرة تماما وراح يرسل برقياته على نحو واضح ومباشر وكأنما أدرك أنه لم يعد هناك مبررا للتواري وقد اشتعل الموقف بالفعل....


● وفي مركز القيادة في المخابرات المصرية فوجئ الرجال ببرقية عاجلة مباشرة من الجاسوس رقم ألف وواحد تحمل تقريرا عن نتائج قصف غرفة العمليات الإسرائيلية وكان هذا في الثانية والنصف وخمس دقائق...
وطلب الرجال من (عمرو) مغادرة موقعه بأقصى سرعة ، إلا أنه لم يلبث أن أرسل برقية عاجلة أخرى يقول فيها إن فرقته تلقت أمرا بالانتقال إلى المواقع الأمامية ، فأبرقت إليه إدارة الجاسوسية تطلب منه تحديد مسار القافلة ، وأتاها الرد بأن القافلة تتجه نحو القنطرة شرق وأنه سيرسل المزيد من المعلومات فيما بعد ثم أعطى صورة دقيقة للقتال وصوت القنابل ودوي الإنفجارات يغطي معظم مقاطع صوته الذي امتلأ باللهفة والحماس علي نحو فاق كل المرات السابقة...
وبعدها انقطع الإرسال تماما وتوقفت برقيات (عمرو)..


• ووسط المعمعة والقتال والنيران والدماء ألتقطت اجهزة الاستقبال اللاسلكية الإسرائيلية نداء متكررا بصوت مصري يموج باللهفة والقلق وهو يهتف :
- أجب يا ألف وواحد..أجب....


• كان النداء يتواصل بلا إنقطاع علي موجة خاصة من الساعة الثالثة و أربعين دقيقة ، وكأنما يبحث المصريون عن شخص بالغ الأهمية يرغبون بشدة في إستعادته علي الرغم من كل ما يحدث علي الجبهة في تلك الساعات الأولى العنيفة..!!!
غير أن العميل رقم ألف وواحد لم يلب النداء قط


• لقد استشهد البطل المصري بنيران القوات المصرية !!
.
■ وفي الرابعة وسبع وثلاثين دقيقة تلقى ضابط مخابرات القنطرة غرب أمرا مباشرا من مدير المخابرات المصرية بالإنطلاق على الفور للبحث عن "جندي إسرائيلي" بالتحديد وسط قافلة عربات كانت تتحرك من (أم مرجم) إلي القنطرة شرق ، وبأن يجري إتصالا بقائد الجيش الثاني ليصدر أمرا بعدم إطلاق النار علي أي فرد من جنود تلك القافلة مهما كانت الأسباب....
وبات من الواضح أن الشخص الذي يتم البحث عنه له أهمية بالغة بالفعل علي الرغم من أنه يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي في زمن الحرب....


● ولقد أنطلق ضابط المخابرات على الفور لتنفيذ الأمر وانطلق إلى الجبهة المشتعلة بحثا عن اللواء (سعد مأمون) قائد الجيش الثاني الميداني للحصول علي إذنه قبل دخول منطقة القتال مباشرة....


● ولكن حتى هذا لم يكن سهلا ، فالجسور المقامة تكتظ بالمشاة والعربات المدرعة والدبابات التي تعبر الي الجبهة الشرقية وقائد الجيش الثاني يتحرك في سرعة ونشاط مدهشين من موقع لأخر ليتفقد جنوده واستعداداته والخطوات التالية للعبور....


● وعندما بلغت الساعة الخامسة إلا عشر دقائق أدرك الضابط أن الوصول إلي المنطقة المنشودة يكاد يكون مستحيلا بسبب الألغام وقوافل الإمدادات والإنفجارات التي تملأ الأفق وأبلغ هذا الأمر إلي رؤسائه في توتر بالغ....


● ولأن الوطن لا ينسى أبنائه الذين يضحون من أجله بكل عزيز ، لذلك فأنه بعد فشل محاولة وقف القصف المصري على هذه الكتيبة ، وبرغم كل المخاطر على الجبهة المشتعلة، فأنه عندما بدأ الظلام يخيم علي الجبهة في الخامسة والنصف تقريبا اخترقت هليوكوبتر حربية مصرية خطوط القتال ونجحت في الهبوط عند موقع قافلة السيارات المنشودة التي احترقت عرباتها وتناثرت حولها الجثث...بعد أن استرشد الرجال بحقيبة جهاز اللاسلكي التي كان يحملها الشهيد وأرسل منها أخر البرقيات قبل وفاته..


● وقبل حتى أن تستقر الهليوكوبتر علي الرمال قفز منها ثلاثة رجال بثياب مدنية وأضاءوا مصابيحهم اليدوية واندفعوا نحو الجثث المتناثرة وراحوا يفحصونها في اهتمام بالغ جعل الطيار يتصور أنهم سيعثرون علي وزير الدفاع الاسرائيلي نفسه وسط القتلى...
ثم هتف أحد الرجال الثلاثة بزميليه معلنا عثوره علي الشخص المنشود فاندفعا إليه وانحنى كلاهما يفحص جثة جندي اسرائيلي في اهتمام بالغ قبل أن ينهض الرجال الثلاثة في صمت والأسي يملأ وجوههم ثم اندفع أحدهم نحو الطائرة وهتف بالجنود القابعين داخلها ، فخرج ستة منهم يحملون صندوقا خشبيا وعلما مصريا جديداً


● وبكل احترام وتقدير نقلوا جثة العريف الاسرائيلي إلى الصندوق ولفوه بعلم (مصر) ووقف المدنيون الثلاثة وقفة عسكرية في حين أدى الضابط المرافق لهم التحية الرسمية وهم أمام الصندوق قبل أن ينقله الجنود الستة إلي الهليوكوبتر..


● وأقلع الطيار الحربي المصري بالهليكوبتر وهو يتساءل في حيرة كيف يمكن أن يحظى قتيل إسرائيلي بكل هذا الاحترام والتقدير في زمن الحرب ؟!
هذا لأنه لم يكن يدري أن العريف الاسرائيلي (موشي زكي رافي ) الراقد في ذلك الصندوق كان في الواقع شهيدا مصريا و واحدا من أبرع الأبطال المجهولين الذين عرفتهم (مصر).....
أنه شهيد اسمه (عمرو طلبه)...


● لقد توفي الشهيد عمرو طلبه في منطقة القنطرة شرق سيناء بعد أن أدى مهمته على أكمل وجه وساهم في انتصار لن يُمحى أثره من ذاكرة المصريين مهما مرت السنوات.. وسطر لنا أسطورة في الفداء بأغلى مايملك من أجل تراب الوطن..


•• لقد قال الشهيد ذات يوم: " وهبت روحي وحياتي كلها مقابل تحرير تراب وطني" ..


•• لقد صدق الله فصدقه الله ، فحق عليه القول... أنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
#أكتوبر_الدرس_والنبراس .. العميل 1001
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سيفن ستارز :: قسم الموضوعات العامة :: الموضوعات العامة-
انتقل الى: