منتديات سيفن ستارز
عزيزى الزائر نتمنى ان تكون فى تمام الصحة والعافية نتمنا ان تسجل معنا وانشاء الله تفيدنا وتستفيد منا المدير العام لمنتديات سيفن ستارز
التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 >

منتديات سيفن ستارز
عزيزى الزائر نتمنى ان تكون فى تمام الصحة والعافية نتمنا ان تسجل معنا وانشاء الله تفيدنا وتستفيد منا المدير العام لمنتديات سيفن ستارز
التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 >

منتديات سيفن ستارز
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
ارجو من الساده الاعضاء القدامى تعديل بيانتهم الشخصية
ياجماعة انصحكم بالدخول على المنتدى بالمتصفع العملاق Mozilla Firefox
مشاركتك بالموضوعات تعنى أنك قرأت قانون المنتدى ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا الموضوع او الردود
تتقدم منتديات سيفن ستارز بأحر التهانى القلبية للأخت رونى المحامية المشرفة على المنتدى القانونى وذلك بمناسبة الزواج السعيد نسأل الله لها التوفيق فى حياتها وألف مليون مبروك لها ولزوجها الأستاذ /حسين إبراهيم حسين وعقبال البكارى وحياة سعيدة ملؤها التراحم والمحبة والقرب من الله
على السادة الأعضاء الإلتزام بالأقسام النوعية للمنتدى عند تقديم مساهماتهم حيث يكون كل موضوع داخل القسم الخاص به حتى يعطى الشكل المطلوب مع سهولة الوصول إليه لكل متصفح .فالموضوعات الخاصة بالمرأة داخل منتدى المرأة .والموضوعات التى تتحدث عن الإسلام توضع فى المنتدى الإسلامى   ...وهكذا ..ونشكر لكم حسن العمل .كما نشكركم على الأداء الممتاز داخل المنتديات..كما نحذر من الخوض أو التطرق لما يمس الغير أو التهجم أو إذدراء الأديان أو الخوض فى موضوعات سياسيه..المنتديات  أصلاً ..منشأة لتبنى وجهة النظر الأجتماعيه والإسلاميه لأهل السنة والجماعة دون التقليل من الغير بل الإحترام المتبادل..وللجميع ودون تميز بجنس أو نوع أو دين أو لون وشكراً لكم جميعاً...
إدارة المنتديات...سيفن ستارز.

 

 التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت مصر
عضو stars
عضو stars
بنت مصر


اسم العضو : بنت مصر
الجنس : انثى عدد المساهمات : 1590
تاريخ الميلاد : 03/06/1980
تاريخ التسجيل : 03/04/2012
العمر : 43
المزاج عال العال

التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 Empty
مُساهمةموضوع: التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**    التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 I_icon_minitimeالخميس مارس 21, 2013 7:18 am

اقتباس :



- سورة الملك
- مكية - عدد آياتها

30


سورة الملك

الجزء التاسع و
العشرون



بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)




تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه, الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة
وسلطانهما, نافذ فيهما أمره وقضاؤه, وهو على كل شيء قدير. ويستفاد من الآية
ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.




الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)




الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم - أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملا وأخلصه؟ وهو
العزيز الذي لا يعجزه شيء, الغفور لمن تاب من عباده. وفي الآية ترغيب في فعل
الطاعات, وزجر عن اقتراف المعاصي.




الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ
الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)




الذي خلق سبع سموات متناسقة, بعضها فوق بعض, ما ترى في خلق الرحمن- أيها
الناظر- من اختلاف ولا تباين, فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق
أو صدوع؟




ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً
وَهُوَ حَسِيرٌ (4)




ثم أعد النظر مرة بعد مرة, يرجع إليك البصر ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا,
وهو متعب كليل.




وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا
رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)





ولقد زيَّنا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة, وجعلناها
شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين, وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار
الموقدة يقاسون حرها.




وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(6)




وللكافرين بخالقهم عذاب جهنم, وساء المرجع لهم جهنم.




إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7)




إذا طُرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتًا شديدًا منكرًا, وهي تغلي
غليانًا شديدًا.




تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (Cool




تكاد جهنم تتمزق مِن شدة غضبها على الكفار, كلما طُرح فيها جماعة من الناس
سألهم الموكلون بأمرها على سبيل التوبيخ: ألم يأتكم في الدنيا رسول يحذركم
هذا العذاب الذي أنتم فيه؟



قَالُوا
بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ
مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9)




أجابوهم قائلين: بلى قد جاءنا رسول مِن عند الله وحذَّرنا, فكذَّبناه, وقلنا
فيما جاء به من الآيات: ما نزَّل الله على أحد من البشر شيئًا, ما أنتم -
أيها الرسل- إلا في ذهاب بعيد عن الحق.




وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ
السَّعِيرِ (10)




وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق, أو نفكر فيما نُدْعى إليه,
ما كنا في عداد أهل النار.




فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)




فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار, فبعدًا لأهل النار عن
رحمة الله.




إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)




إن الذين يخافون ربهم, فيعبدونه, ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس,
ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته, لهم عفو من الله عن ذنوبهم, وثواب عظيم
وهو الجنة.



وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ
اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13)




وأخفوا قولكم- أيها الناس- في أي أمر من أموركم أو أعلنوه, فهما عند الله
سواء, إنه سبحانه عليم بمضمرات الصدور, فكيف تخفى عليه أقوالكم وأعمالكم؟




أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)




ألا يعلم ربُّ العالمين خَلْقه وشؤونهم، وهو الذي خَلَقهم وأتقن خَلْقَهُمْ
وأحسنه؟ وهو اللطيف بعباده, الخبير بهم وبأعمالهم.




هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)




الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها, فامشوا في
نواحيها وجوانبها, وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها, وإليه وحده البعث
من قبوركم للحساب والجزاء. وفي الآية إيماء إلى طلب الرزق والمكاسب, وفيها
دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وعلى قدرته, والتذكير
بنعمه, والتحذير من الركون إلى الدنيا.




أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا
هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ
عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17)




هل أمنتم- يا كفار "مكة"- الله الذي فوق السماء أن يخسف بكم الأرض, فإذا هي
تضطرب بكم حتى تهلكوا؟ هل أمنتم الله الذي فوق السماء أن يرسل عليكم ريحا
ترجمكم بالحجارة الصغيرة, فستعلمون- أيها الكافرون- كيف تحذيري لكم إذا
عاينتم العذاب؟ ولا ينفعكم العلم حين ذلك. وفي الآية إثبات العلو لله تعالى,
كما يليق بجلاله سبحانه.




وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)




ولقد كذَّب الذين كانوا قبل كفار "مكة" كقوم نوح وعاد وثمود رسلهم, فكيف كان
إنكاري عليهم, وتغييري ما بهم من نعمة بإنزال العذاب بهم وإهلاكهم؟




أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا
يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)
أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ
إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي
يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
(21)




أغَفَل هؤلاء الكافرون, ولم ينظروا إلى الطير فوقهم, باسطات أجنحتها عند
طيرانها في الهواء, ويضممنها إلى جُنوبها أحيانًا؟ ما يحفظها من الوقوع عند
ذلك إلا الرحمن. إنه بكل شيء بصير لا يُرى في خلقه نقص ولا تفاوت. بل مَن هذا
الذي هو في زعمكم- أيها الكافرون- حزب لكم ينصركم من غير الرحمن, إن أراد بكم
سوءًا؟ ما الكافرون في زعمهم هذا إلا في خداع وضلال من الشيطان. بل مَن هذا
الرازق المزعوم الذي يرزقكم إن أمسك الله رزقه ومنعه عنكم؟ بل استمر الكافرون
في طغيانهم وضلالهم في معاندة واستكبار ونفور عن الحق, لا يسمعون له, ولا
يتبعونه.




أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً
عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)




أفمن يمشي منكَّسًا على وجهه لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب, أشد استقامة على
الطريق وأهدى, أم مَن يمشي مستويًا منتصب القمة سالمًا على طريق واضح لا
اعوجاج فيه؟ وهذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن.




قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ
وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ
فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)




قل لهم -أيها الرسول-: الله هو الذي أوجدكم من العدم, وجعل لكم السمع لتسمعوا
به, والأبصار لتبصروا بها, والقلوب لتعقلوا بها, قليلا- أيها الكافرون- ما
تؤدون شكر هذه النعم لربكم الذي أنعم بها عليكم. قل لهم: الله هو الذي خلقكم
ونشركم في الأرض, وإليه وحده تُجمعون بعد هذا التفرق للحساب والجزاء.



وَيَقُولُونَ
مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ
عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26)




ويقول الكافرون: متى يتحقق هذا الوعد بالحشر يا محمد؟ أخبرونا بزمانه أيها
المؤمنون, إن كنتم صادقين فيما تدَّعون, قل -أيها الرسول- لهؤلاء: إن العلم
بوقت قيام الساعة اختصَّ الله به, وإنما أنا نذير لكم أخوِّفكم عاقبة كفركم,
وأبيِّن لكم ما أمرني الله ببيانه غاية البيان.


فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ
وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
(27)




فلما رأى الكفار عذاب الله قريبًا منهم وعاينوه، ظهرت الذلة والكآبة على
وجوههم، وقيل توبيخًا لهم: هذا الذي كنتم تطلبون تعجيله في الدنيا.




قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِي اللَّهُ وَمَنْ مَعِي أَوْ رَحِمَنَا
فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28)




قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكافرين: أخبروني إن أماتني الله ومَن معي من
المؤمنين كما تتمنون، أو رحمنا فأخَّر آجالنا، وعافانا مِن عذابه، فمَن هذا
الذي يحميكم، ويمنعكم من عذاب أليم موجع؟




قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29)




قل: الله هو الرحمن صدَّقنا به وعملنا بشرعه، وأطعناه، وعليه وحده اعتمدنا في
كل أمورنا، فستعلمون- أيها الكافرون- إذا نزل العذاب: أيُّ الفريقين منا
ومنكم في بُعْدٍ واضح عن صراط الله المستقيم؟




قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ
بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)




قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه
ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على
وجه الأرض ظاهر للعيون؟






- سورة القلم
- مكية - عدد آياتها
52


بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ
لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)




( ن ) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول
سورة البقرة
.



أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع
والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف
العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة
لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو
ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر
بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.




فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمْ الْمَفْتُونُ (6)




فعن قريب سترى أيها الرسول، ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟




إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ (7)




إن ربك- سبحانه- هو أعلم بالشقي المنحرف عن دين الله وطريق الهدى، وهو أعلم
بالتقي المهتدي إلى دين الحق.




فَلا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ (Cool




فاثبت على ما أنت عليه -أيها الرسول- من مخالفة المكذبين ولا تطعهم.




وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)




تمنَّوا وأحبوا لو تلاينهم، وتصانعهم على بعض ما هم عليه، فيلينون لك.




وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ
بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا
تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (15)




ولا تطع -أيها الرسول- كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير، مغتاب للناس، يمشي
بينهم بالنميمة، وينقل حديث بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، بخيل
بالمال ضنين به عن الحق، شديد المنع للخير، متجاوز حدَّه في العدوان على
الناس وتناول المحرمات، كثير الآثام، شديد في كفره، فاحش لئيم، منسوب لغير
أبيه. ومن أجل أنه كان صاحب مال وبنين طغى وتكبر عن الحق، فإذا قرأ عليه أحد
آيات القرآن كذَّب بها، وقال: هذا أباطيل الأولين وخرافاتهم. وهذه الآيات وإن
نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة، إلا أن فيها تحذيرًا للمسلم من
موافقة من اتصف بهذه الصفات الذميمة.



سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)




سنجعل على أنفه علامة لازمة لا تفارقه عقوبة له; ليكون مفتضحًا بها أمام
الناس.




إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا
لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18)




إنا اختبرنا أهل "مكة" بالجوع والقحط، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا
فيما بينهم, ليقطعُنَّ ثمار حديقتهم مبكِّرين في الصباح, فلا يَطْعَم منها
غيرهم من المساكين ونحوهم, ولم يقولوا: إن شاء الله.




فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)




فأنزل الله عليها نارًا أحرقتها ليلا وهم نائمون, فأصبحت محترقة سوداء كالليل
المظلم.




فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ (21) أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ
صَارِمِينَ (22)




فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح: أن اذهبوا مبكرين إلى زرعكم، إن كنتم مصرِّين
على قطع الثمار.




فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ
عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)




فاندفعوا مسرعين، وهم يتسارُّون بالحديث فيما بينهم: بأن لا تمكِّنوا اليوم
أحدا من المساكين من دخول حديقتكم.




وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)




وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار
الحديقة, وهم في غاية القدرة على تنفيذه في زعمهم.





فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ
مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا
تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا
وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا
خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ
وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ

لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)




فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها, وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها, فلما
عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل نحن محرومون خيرها; بسبب عزمنا على البخل
ومنع المساكين. قال أعدلهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون وتقولون: إن شاء الله؟
قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا, بل
نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ. فأقبل بعضهم على
بعض, يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ, قالوا: يا
ويلنا إنَّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا
أن يعطينا أفضل من حديقتنا; بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا. إنا إلى ربنا
وحده راغبون, راجون العفو, طالبون الخير. مثل ذلك العقاب الذي عاقبنا به أهل
الحديقة يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله, وبخل بما آتاه الله من
النعم فلم يؤدِّ حق الله فيها, ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا, لو
كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.




إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34)




إن الذين اتقوا عقاب الله بفعل ما أمرهم به وتَرْك ما نهاهم عنه, لهم عند
ربهم في الآخرة جنات فيها النعيم المقيم.




أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ
تَحْكُمُونَ (36)




أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟ ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر،
فساويتم بينهم في الثواب؟




أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)




أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي, فأنتم تدرسون فيه ما
تقولون؟ إن لكم في هذا الكتاب إذًا ما تشتهون, ليس لكم ذلك.




أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ
لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39)




أم لكم عهود ومواثيق علينا في أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون؟




سَلْهُم أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)




سل المشركين -أيها الرسول-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟ أم
لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون ، وتعينهم على إدراك ما طلبوا، فليأتوا بها إن
كانوا صادقين في دعواهم؟




يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا
يَسْتَطِيعُونَ (42)




يوم القيامة يشتد الأمر ويصعب هوله, ويأتي الله تعالى لفصل القضاء بين
الخلائق، فيكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء, قال صلى الله عليه وسلم:
"يكشف ربنا عن ساقه, فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة, ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا؛
رياء وسمعة, فيذهب ليسجد, فيعود ظهره طبقًا واحدًا" رواه البخاري ومسلم.




خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ
سَالِمُونَ (43)




منكسرة أبصارهم لا يرفعونها، تغشاهم ذلة شديدة مِن عذاب الله, وقد كانوا في
الدنيا يُدْعَون إلى الصلاة لله وعبادته, وهم أصحَّاء قادرون عليها فلا
يسجدون; تعظُّمًا واستكبارًا.




فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ
حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)




فذرني -أيها الرسول- ومَن يكذِّب بهذا القرآن, فإن عليَّ جزاءهم والانتقام
منهم, سنمدهم بالأموال والأولاد والنعم؛ استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون أنه
سبب لإهلاكهم, وأُمهلهم وأُطيل أعمارهم; ليزدادوا إثمًا. إن كيدي بأهل الكفر
قويٌّ شديد.




أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ
عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47)




أم تسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجرا دنيويا على تبليغ الرسالة فهم مِن
غرامة ذلك مكلَّفون حِمْلا ثقيلا؟ بل أعندهم علم الغيب, فهم يكتبون عنه ما
يحكمون به لأنفسهم مِن أنهم أفضل منزلة عند الله مِن أهل الإيمان به؟




فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى
وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ
لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ
فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ (50)




فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك وقضاه, ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك
عليهم, ولا تكن كصاحب الحوت, وهو يونس -عليه السلام- في غضبه وعدم صبره على
قومه, حين نادى ربه, وهو مملوء غمًّا طالبًا تعجيل العذاب لهم, لولا أن
تداركه نعمة مِن ربه بتوفيقه للتوبة وقَبولها لَطُرِح مِن بطن الحوت بالأرض
الفضاء المهلكة, وهو آتٍ بما يلام عليه, فاصطفاه ربه لرسالته, فجعله من
الصالحين الذين صلحت نياتهم وأعمالهم وأقوالهم.




وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا
سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)




وإن يكاد الكفار حين سمعوا القرآن ليصيبونك -أيها الرسول- بالعين؛ لبغضهم
إياك، لولا وقاية الله وحمايته لك، ويقولون: -حسب أهوائهم- إنه لمجنون.




وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)




وما القرآن إلا موعظة وتذكير للعالمين من الإنس والجن.





- سورة
الحاقة
- مكية - عدد آياتها

52


بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)




القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد, ما القيامة الواقعة
حقًّا في صفتها وحالها؟ وأي شيء أدراك -أيها الرسول- وعَرَّفك حقيقة القيامة,
وصَوَّر لك هولها وشدتها؟




كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)




كذَّبت ثمود، وهم قوم صالح, وعاد، وهم قوم هود بالقيامة التي تقرع القلوب
بأهوالها.



فَأَمَّا
ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ
وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ
بَاقِيَةٍ (Cool




فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي جاوزت الحد في شدتها, وأمَّا عاد
فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب, سلَّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية
أيام متتابعة, لا تَفْتُر ولا تنقطع, فترى القوم في تلك الليالي والأيام موتى
كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف. فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية
دون هلاك؟


وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10)




وجاء الطاغية فرعون, ومَن سبقه من الأمم التي كفرت برسلها, وأهل قرى قوم لوط
الذين انقلبت بهم ديارهم بسبب الفعلة المنكرة من الكفر والشرك والفواحش, فعصت
كل أمة منهم رسول ربهم الذي أرسله إليهم, فأخذهم الله أخذة بالغة في الشدة.




إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11)
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)




إنَّا لما جاوز الماء حدَّه, حتى علا وارتفع فوق كل شيء, حملنا أصولكم مع نوح
في السفينة التي تجري في الماء؛ لنجعل الواقعة التي كان فيها نجاة المؤمنين
وإغراق الكافرين عبرة وعظة, وتحفظها كل أذن مِن شأنها أن تحفظ, وتعقل عن الله
ما سمعت.




فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتْ الأَرْضُ
وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ
الْوَاقِعَةُ (15) وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16)
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ
يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ
خَافِيَةٌ (18)




فإذا نفخ المَلَك في "القرن" نفخة واحدة, وهي النفخة الأولى التي يكون عندها
هلاك العالم, ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا, ودُقَّتا دقة
واحدة. ففي ذلك الحين قامت القيامة, وانصدعت السماء, فهي يومئذ ضعيفة
مسترخية, لا تماسُك فيها ولا صلابة, والملائكة على جوانبها وأطرافها, ويحمل
عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام. في ذلك اليوم تُعرضون
على الله- أيها الناس- للحساب والجزاء, لا يخفى عليه شيء من أسراركم.




فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا
كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي
عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ
(23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ
الْخَالِيَةِ (24)




فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه, فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا
كتابي, إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة, فأعددت له العدة
من الإيمان والعمل الصالح, فهو في عيشة هنيئة مرضية, في جنة مرتفعة المكان
والدرجات, ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا
أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى, سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم
من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.




وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ
أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا
كَانَتْ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي
سُلْطَانِيَهْ (29)




وَأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله, فيقول نادمًا متحسرًا: يا ليتني لم أُعط
كتابي, ولم أعلم ما جزائي؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة
لأمري, ولم أُبعث بعدها, ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا, ذهبت عني حجتي,
ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.




خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي
سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لا
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
(34)




يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم, فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال,
ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها, ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا
فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له,
ولا يعمل بهديه, ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين
وغيرهم.





فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ
غِسْلِينٍ (36) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ (37)




فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب, وليس له طعام إلا مِن
صديد أهل النار, لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.




فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا
تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42)
تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)




فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات, وما لا تبصرون مما غاب عنكم, إن القرآن
لَكَلام الله, يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل, وليس بقول شاعر كما تزعمون,
قليلا ما تؤمنون, وليس بسجع كسجع الكهان, قليلا ما يكون منكم تذكُّر وتأمُّل
للفرق بينهما, ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله
عليه وسلم.




وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ
بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ
مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
(48)




ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله, لانتقمنا وأخذنا منه باليمين, ثم
لقطعنا منه نياط قلبه, فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا. إن هذا القرآن
لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.




وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ
عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)




إنا لَنعلم أنَّ مِنكم مَن يكذِّب بهذا القرآن مع وضوح آياته, وإن التكذيب به
لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به, وإنه
لحق ثابت ويقين لا شك فيه. فنزِّه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله, واذكره
باسمه العظيم.



- سورة
المعارج
- مكية - عدد آياتها

44


بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2)
مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)




دعا داع من المشركين على نفسه وقومه بنزول العذاب عليهم, وهو واقع بهم يوم
القيامة لا محالة, ليس له مانع يمنعه من الله ذي العلو والجلال, تصعد
الملائكة وجبريل إليه تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا,
وهو على المؤمن مثل صلاة مكتوبة.




فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5)




فاصبر -أيها الرسول- على استهزائهم واستعجالهم العذاب, صبرًا لا جزع فيه, ولا
شكوى منه لغير الله.




إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7)




إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع, ونحن نراه واقعًا قريبًا لا
محالة.




يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (Cool وَتَكُونُ الْجِبَالُ
كَالْعِهْنِ (9)




يوم تكون السماء سائلة مثل حُثالة الزيت, وتكون الجبال كالصوف المصبوغ
المنفوش الذي ذَرَتْه الريح.




وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10)




ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه؛ لأن كل واحدٍ منهما مشغول بنفسه.







الجزء التاسع و
العشرون


يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ
الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)
وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَنْ
فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ (14)




يرونهم ويعرفونهم, ولا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا. يتمنى الكافر لو يفدي نفسه
من عذاب يوم القيامة بأبنائه, وزوجه وأخيه، وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها
في القرابة, وبجميع مَن في الأرض مِنَ البشر وغيرهم, ثم ينجو من عذاب الله.



كَلاَّ
إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ
وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)




ليس الأمر كما تتمناه- أيها الكافر- من الافتداء, إنها جهنم تتلظى نارها
وتلتهب, تنزع بشدة حرها جلدة الرأس وسائر أطراف البدن, تنادي مَن أعرض عن
الحق في الدنيا, وترك طاعة الله ورسوله, وجمع المال, فوضعه في خزائنه, ولم
يؤدِّ حق الله فيه.




إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
(20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (22)
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي
أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ
عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ
مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
مَلُومِينَ (30)




إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص, إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير
الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا
المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم
عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن
يسألهم المعونة, ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء
فيستعدون له بالأعمال الصالحة, والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم
لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم,
إلا على أزواجهم وإمائهم, فإنهم غير مؤاخذين.




فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (31)
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ
هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ
يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)




فمن طلب لقضاء شهوته غير الزوجات والمملوكات، فأولئك هم المتجاوزون الحلال
إلى الحرام. والذين هم حافظون لأمانات الله, وأمانات العباد, وحافظون لعهودهم
مع الله تعالى ومع العباد, والذين يؤدُّون شهاداتهم بالحق دون تغيير أو
كتمان، والذين يحافظون على أداء الصلاة ولا يخلُّون بشيء من واجباتها. أولئك
المتصفون بتلك الأوصاف الجليلة مستقرُّون في جنات النعيم، مكرمون فيها بكل
أنواع التكريم.



فَمَالِ
الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ
الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ
جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39)




فأيُّ دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك -أيها الرسول- مسرعين، وقد
مدُّوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك، يتجمعون عن يمينك وعن شمالك حلقًا
متعددة وجماعات متفرقة يتحدثون ويتعجبون؟ أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار أن
يدخله الله جنة النعيم الدائم؟ ليس الأمر كما يطمعون، فإنهم لا يدخلونها
أبدًا. إنَّا خلقناهم مما يعلمون مِن ماء مهين كغيرهم، فلم يؤمنوا، فمن أين
يتشرفون بدخول جنة النعيم؟


فَلا أُقْسِمُ
بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ
نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41)




فلا أقسم برب مشارق الشمس والكواكب ومغاربها, إنا لقادرون على أن نستبدل بهم
قومًا أفضل منهم وأطوع لله، وما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن
نعيده.




فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي
يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ
إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)




فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي
يوعدون فيه بالعذاب، يوم يخرجون من القبور مسرعين, كما كانوا في الدنيا
يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله, يهرولون ويسرعون،
ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض، تغشاهم الحقارة والمهانة, ذلك هو اليوم الذي
وعدوا به في الدنيا, وكانوا به يهزؤون ويُكَذِّبون.










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنت مصر
عضو stars
عضو stars
بنت مصر


اسم العضو : بنت مصر
الجنس : انثى عدد المساهمات : 1590
تاريخ الميلاد : 03/06/1980
تاريخ التسجيل : 03/04/2012
العمر : 43
المزاج عال العال

التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 Empty
مُساهمةموضوع: رد: التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**    التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 I_icon_minitimeالخميس مارس 21, 2013 7:32 am

اقتباس :

الكود:
- سورة
نوح
- مكية - عدد آياتها

28

بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ
أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ
نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3)
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4)




إنا بعثنا نوحا إلى قومه, وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع.
قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه, وإني
رسول الله إليكم فاعبدوه وحده, وخافوا عقابه, وأطيعوني فيما آمركم به,
وأنهاكم عنه, فإن أطعتموني واستجبتم لي يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم،
ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى, إن الموت إذا جاء لا يؤخر
أبدًا, لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.




قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً (5) فَلَمْ
يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ
لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا
ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7) ثُمَّ إِنِّي
دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً (Cool ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ
لَهُمْ إِسْرَاراً (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّاراً (10)




قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار, فلم
يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه, وإني كلما دعوتهم إلى
الإيمان بك؛ ليكون سببًا في غفرانك ذنوبهم, وضعوا أصابعهم في آذانهم ; كي لا
يسمعوا دعوة الحق, وتغطَّوا بثيابهم؛ كي لا يروني, وأقاموا على كفرهم,
واستكبروا عن قَبول الإيمان استكبارًا شديدًا, ثم إني دعوتهم إلى الإيمان
ظاهرًا علنًا في غير خفاء, ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال,
وأسررت بها بصوت خفيٍّ في حال أخرى, فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم,
وتوبوا إليه من كفركم, إنه تعالى كان غفارًا لمن تاب من عباده ورجع إليه.












يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ
مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ
جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (12) مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ
خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ
نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً (16)




إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا, ويكثرْ
أموالكم وأولادكم, ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها, ويجعل لكم
الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. مالكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة
الله وسلطانه, وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا
ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض, وجعل
القمر في هذه السموات نورًا, وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟




وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ
فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ
بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (20)




والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء, ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت, ويخرجكم يوم
البعث إخراجًا محققًا. والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها
طرقًا واسعة.




قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ
مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً (21) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (22)
وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً
وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا
تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا
فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً
(25)




قال نوح: ربِّ إن قومي بالغوا في عصياني وتكذيبي, واتبع الضعفاء منهم الرؤساء
الضالين الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا ضلالا في الدنيا وعقابًا في
الآخرة, ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرًا عظيمًا, وقالوا لهم: لا
تتركوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده, التي يدعو إليها نوح, ولا تتركوا
وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونَسْرا - وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا
يعبدونها من دون الله, وكانت أسماء رجال صالحين, لما ماتوا أوحى الشيطان إلى
قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور; لينشطوا- بزعمهم- على الطاعة إذا
رأوها, فلما ذهب هؤلاء القوم وطال الأمد, وخَلَفهم غيرهم, وسوس لهم الشيطان
بأن أسلافهم كانوا يعبدون التماثيل والصور, ويتوسلون بها, وهذه هي الحكمة من
تحريم التماثيل, وتحريم بناء القباب على القبور; لأنها تصير مع تطاول الزمن
معبودة للجهال. وقد أضلَّ هؤلاء المتبوعون كثيرًا من الناس بما زيَّنوا لهم
من طرق الغَواية والضلال. ثم قال نوح -عليه السلام-: ولا تزد- يا ربنا- هؤلاء
الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعْدا عن الحق. فبسبب ذنوبهم وإصرارهم
على الكفر والطغيان أُغرقوا بالطوفان, وأُدخلوا عقب الإغراق نارًا عظيمة
اللهب والإحراق, فلم يجدوا من دون الله مَن ينصرهم, أو يدفع عنهم عذاب الله.




وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً
(26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ
فَاجِراً كَفَّاراً (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ
بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدْ
الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً (28)




وقال نوح -عليه السلام- بعد يأسه من فهمه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك أحدًا
حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين قد
آمنوا بك عن طريق الحق, ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد
الكفر بك والعصيان لك. ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنًا,
وللمؤمنين والمؤمنات بك, ولا تزد الكافرين إلا هلاكًا وخسرانًا في الدنيا
والآخرة.




571











- سورة
الجن
- مكية - عدد آياتها
28
سورة
الجن

الجزء التاسع و
العشرون


بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا
بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (2)




قل -أيها الرسول-: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي
للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته
وحكمه وأحكامه وأخباره, يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا
به, ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته.




وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً (3)




وأنه تعالَتْ عظمة ربنا وجلاله, ما اتخذ زوجة ولا ولدًا.




وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4)




وأن سفيهنا- وهو إبليس- كان يقول على الله تعالى قولا بعيدًا عن الحق
والصواب، مِن دعوى الصاحبة والولد.




وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ
كَذِباً (5)




وأنَّا حَسِبْنا أن أحدًا لن يكذب على الله تعالى، لا من الإنس ولا من الجن
في نسبة الصاحبة والولد إليه.




وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ
فَزَادُوهُمْ رَهَقاً (6)




وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن, فزاد رجالُ الجنِّ الإنسَ
باستعاذتهم بهم خوفًا وإرهابًا ورعبًا. وهذه الاستعاذة بغير الله, التي نعاها
الله على أهل الجاهلية, من الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة
النصوح منه. وفي الآية تحذير شديد من اللجوء إلى السحرة والمشعوذين وأشباههم.




وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
(7)




وأن كفار الإنس حسبوا كما حسبتم- يا معشر الجن- أن الله تعالى لن يبعث أحدًا
بعد الموت.




وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً
وَشُهُباً (Cool




وأنَّا- معشر الجن- طلبنا بلوغ السماء؛ لاستماع كلام أهلها, فوجدناها مُلئت
بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها, وبالشهب المحرقة التي يُرمى بها مَن
يقترب منها.




وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ
الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً (9)




وأنا كنا قبل ذلك نتخذ من السماء مواضع; لنستمع إلى أخبارها, فمن يحاول الآن
استراق السمع يجد له شهابًا بالمرصاد, يُحرقه ويهلكه. وفي هاتين الآيتين
إبطال مزاعم السحرة والمشعوذين, الذين يدَّعون علم الغيب، ويغررون بضعفة
العقول؛ بكذبهم وافترائهم.




وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ
بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10)




وأننا معشر الجن- لا نعلم: أشرًا أراد الله أن ينزله بأهل الأرض، أم أراد بهم
خيرًا وهدى؟




وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ
قِدَداً (11)




وأنا منا الأبرار المتقون، ومنا قوم دون ذلك كفار وفساق, كنا فرقًا ومذاهب
مختلفة.




وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ
نُعْجِزَهُ هَرَباً (12)




وأنا أيقنا أن الله قادر علينا، وأننا في قبضته وسلطانه, فلن نفوته إذا أراد
بنا أمرًا أينما كنا, ولن نستطيع أن نُفْلِت مِن عقابه هربًا إلى السماء، إن
أراد بنا سوءًا.




وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ
فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (13)




وإنا لما سمعنا القرآن آمنَّا به, وأقررنا أنه حق مِن عند الله، فمن يؤمن
بربه، فإنه لا يخشى نقصانًا من حسناته، ولا ظلمًا يلحقه بزيادة في سيئاته.




وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ
وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
(14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15)




وأنا منا الخاضعون لله بالطاعة, ومنا الجائرون الظالمون الذين حادوا عن طريق
الحق، فمن أسلم وخضع لله بالطاعة, فأؤلئك الذين قصدوا طريق الحق والصواب,
واجتهدوا في اختياره فهداهم الله إليه, وأما الجائرون عن طريق الإسلام فكانوا
وَقودًا لجهنم.




وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً
(16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ
عَذَاباً صَعَداً (17)




وأنه لو سار الكفار من الإنس والجن على طريقة الإسلام، ولم يحيدوا عنها
لأنزلنا عليهم ماءً كثيرًا، ولوسَّعنا عليهم الرزق في الدنيا؛ لنختبرهم: كيف
يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يُعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره, والعمل
به يدخله عذابًا شديدًا شاقًّا.




وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)




وأن المساجد لعبادة الله وحده, فلا تعبدوا فيها غيره، وأخلصوا له الدعاء
والعبادة فيها؛ فإن المساجد لم تُبْنَ إلا ليُعبَدَ اللهُ وحده فيها, دون من
سواه، وفي هذا وجوب تنزيه المساجد من كل ما يشوب الإخلاص لله, ومتابعة رسوله
محمد صلى الله عليه وسلم.




وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ
عَلَيْهِ لِبَداً (19)




وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم, يعبد ربه، كاد الجن يكونون عليه
جماعات متراكمة, بعضها فوق بعض ; مِن شدة ازدحامهم لسماع القرآن منه.




قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20)




قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار: إنما أعبد ربي وحده، ولا أشرك معه في
العبادة أحدًا.




قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ
يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22)
إِلاَّ بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23)




قل- أيها الرسول- لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أجلب لكم نفعًا،
قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته, ولن أجد من دونه ملجأ أفرُّ
إليه مِن عذابه, لكن أملك أن أبلغكم عن الله ما أمرني بتبليغه لكم, ورسالتَه
التي أرسلني بها إليكم. ومَن يعص الله ورسوله, ويُعرض عن دين الله, فإن جزاءه
نار جهنم لا يخرج منها أبدًا.




حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ
نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (24)




حتى إذا أبصر المشركون ما يوعدون به من العذاب، فسيعلمون عند حلوله بهم: مَن
أضعف ناصرًا ومعينًا وأقل جندًا؟




قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي
أَمَداً (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26)
إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ
رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (28)




قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ما أدري أهذا العذاب الذي وُعدتم به قريب
زمنه, أم يجعل له ربي مدة طويلة؟ وهو سبحانه عالم بما غاب عن الأبصار, فلا
يظهر على غيبه أحدًا من خلقه، إلا من اختاره الله لرسالته وارتضاه، فإنه
يُطلعهم على بعض الغيب، ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه ملائكة يحفظونه من
الجن; لئلا يسترقوه ويهمسوا به إلى الكهنة; ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم,
أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق، وأنه حُفظ كما
حُفظوا من الجن, وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرًا وباطنًا من
الشرائع والأحكام وغيرها, لا يفوته منها شيء, وأنه تعالى أحصى كل شيء عددًا،
فلم يَخْفَ عليه منه شيء.




- سورة المزمل
- مكية - عدد آياتها
20
سورة المزمل

الجزء التاسع و
العشرون


بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ
أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ
تَرْتِيلاً (4)




يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه. قم نصف الليل أو
انقص من النصف قليلا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى
الثلثين, واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.




إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5)




إنا سننزل عليك -أيها النبي- قرآنًا عظيمًا مشتملا على الأوامر والنواهي
والأحكام الشرعية.




إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)




إن العبادة التي تنشأ في جوف الليل هي أشد تأثيرًا في القلب, وأبين قولا
لفراغ القلب مِن مشاغل الدنيا.




إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً (7)




إن لك في النهار تصرفًا وتقلبًا في مصالحك, واشتغالا واسعًا بأمور الرسالة,
ففرِّغْ نفسك ليلا لعبادة ربك.




وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (Cool رَبُّ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (9)




واذكر -أيها النبي- اسم ربك, فادعه به, وانقطع إليه انقطاعًا تامًا في
عبادتك, وتوكل عليه. هو مالك المشرق والمغرب لا معبود بحق إلا هو, فاعتمد
عليه, وفوِّض أمورك إليه.




وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (10)




واصبر على ما يقوله المشركون فيك وفي دينك, وخالفهم في أفعالهم الباطلة, مع
الإعراض عنهم, وترك الانتقام منهم.




وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً
(11)




دعني -أيها الرسول- وهؤلاء المكذبين بآياتي أصحاب النعيم والترف في الدنيا,
ومهِّلهم زمنًا قليلا بتأخير العذاب عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله بعذابهم.




إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً (12) وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ
وَعَذَاباً أَلِيماً (13)




إن لهم عندنا في الآخرة قيودًا ثقيلة ونارًا مستعرة يُحرقون بها, وطعامًا
كريهًا ينشَب في الحلوق لا يستساغ, وعذابًا موجعًا.




يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتْ الْجِبَالُ كَثِيباً
مَهِيلاً (14)




يوم تضطرب الأرض والجبال وتتزلزل حتى تصير الجبال تَلا من الرمل سائلا
متناثرًا, بعد أن كانت صُلبة جامدة.




إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا
أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً (16)




إنا أرسلنا إليكم- يا أهل "مكة"- محمدًا رسولا شاهدًا عليكم بما صدر منكم من
الكفر والعصيان, كما أرسلنا موسى رسولا إلى الطاغية فرعون، فكذَّب فرعون
بموسى, ولم يؤمن برسالته, وعصى أمره, فأهلكناه إهلاكًا شديدًا. وفي هذا تحذير
من معصية الرسول محمد, صلى الله عليه وسلم؛ خشية أن يصيب العاصي مثل ما أصاب
فرعون وقومه.




فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً
(17)




فكيف تَقُون أنفسكم- إن كفرتم- عذاب يوم القيامة الذي يشيب فيه الولدان
الصغار; مِن شدة هوله وكربه؟




السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (18)




السماء متصدعة في ذلك اليوم; لشدة هوله, كان وعد الله تعالى بمجيء ذلك اليوم
واقعًا لا محالة.




إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (19)




إن هذه الآيات المخوفة التي فيها القوارع والزواجر عظة وعبرة للناس, فمن أراد
الاتعاظ والانتفاع بها اتخذ الطاعة والتقوى طريقًا توصله إلى رضوان ربه الذي
خلقه وربَّاه.


إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ
تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ
مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ
أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ
الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ
فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا
لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ
أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20)




إن ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم للتهجد من الليل أقل من ثلثيه حينًا,
وتقوم نصفه حينًا, وتقوم ثلثه حينًا آخر, ويقوم معك طائفة من أصحابك. والله
وحده هو الذي يقدِّر الليل والنهار, ويعلم مقاديرهما, وما يمضي ويبقى منهما,
علم الله أنه لا يمكنكم قيام الليل كله, فخفَّف عليكم, فاقرؤوا في الصلاة
بالليل ما تيسر لكم قراءته من القرآن, علم الله أنه سيوجد فيكم مَن يُعجزه
المرض عن قيام الليل, ويوجد قوم آخرون يتنقَّلون في الأرض للتجارة والعمل
يطلبون من رزق الله الحلال, وقوم آخرون يجاهدون في سبيل الله؛ لإعلاء كلمته
ونشر دينه, فاقرؤوا في صلاتكم ما تيسَّر لكم من القرآن, وواظبوا على فرائض
الصلاة, وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم, وتصدَّقوا في وجوه البر والإحسان مِن
أموالكم؛ ابتغاء وجه الله, وما تفعلوا مِن وجوه البر والخير وعمل الطاعات,
تلقَوا أجره وثوابه عند الله يوم القيامة خيرًا مما قدَّمتم في الدنيا, وأعظم
منه ثوابًا, واطلبوا مغفرة الله في جميع أحوالكم, إن الله غفور لكم رحيم بكم.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنت مصر
عضو stars
عضو stars
بنت مصر


اسم العضو : بنت مصر
الجنس : انثى عدد المساهمات : 1590
تاريخ الميلاد : 03/06/1980
تاريخ التسجيل : 03/04/2012
العمر : 43
المزاج عال العال

التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 Empty
مُساهمةموضوع: رد: التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**    التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 I_icon_minitimeالخميس مارس 21, 2013 7:34 am

اقتباس :


- سورة المدثر
- مكية - عدد آياتها
56

بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ
تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)




يا أيها المتغطي بثيابه, قم مِن مضجعك, فحذِّر الناس من عذاب الله, وخُصَّ
ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة, وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة
الظاهر من تمام طهارة الباطن, ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك
كلها, فلا تقربها, ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها, ولمرضاة ربك فاصبر
على الأوامر والنواهي.




فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (Cool فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9)
عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)




فإذا نُفخ في "القرن" نفخة البعث والنشور, فذلك الوقت يومئذ شديد على
الكافرين, غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأهوال.




ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً
(12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ
يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً (16)
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17)




دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا
ولد, وجعلت له مالا مبسوطًا واسعًا وأولادًا حضورًا معه في "مكة" لا يغيبون
عنه، ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا, ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في
ماله وولده, وقد كفر بي. ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم, لا أزيده على
ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا, سأكلفه مشقة من
العذاب والإرهاق لا راحة له منها. (والمراد به الوليد بن المغيرة المعاند
للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة، وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه).




إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ
(21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ
إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ
(25)




إنه فكَّر في نفسه, وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد والقرآن, فَلُعِن،
واستحق بذلك الهلاك, كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن؟ ثم لُعِن كذلك, ثم تأمَّل
فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن, ثم قطَّب وجهه, واشتدَّ في العبوس
والكُلُوح لـمَّا ضاقت عليه الحيل, ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن, ثم رجع
معرضًا عن الحق, وتعاظم أن يعترف به, فقال عن القرآن: ما هذا الذي يقوله محمد
إلا سحر يُنْقل عن الأولين, ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم, ثم
ادَّعى أنه من عند الله.




سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا
تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)




سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي
لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته, مغيِّرة للبشرة, مسوِّدة للجلود, محرقة
لها, يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية
الأشداء.




وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا
عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً
كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا
يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ
(31)




وما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ, وما جعلنا ذلك العدد إلا
اختبارًا للذين كفروا بالله؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود
والنصارى بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى, حيث
وافق ذلك كتبهم, ويزداد المؤمنون تصديقًا بالله ورسوله وعملا بشرعه, ولا يشك
في ذلك الذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى ولا المؤمنون بالله ورسوله؛
وليقول الذين في قلوبهم نفاق والكافرون: ما الذي أراده الله بهذا العدد
المستغرب؟ بمثل ذلك الذي ذُكر يضلُّ الله من أراد إضلاله, ويهدي مَن أراد
هدايته, وما يعلم عدد جنود ربك - ومنهم الملائكة- إلا الله وحده. وما النار
إلا تذكرة وموعظة للناس.




كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا
أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لإٍحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (36)
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)




ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به, أقسم الله سبحانه
بالقمر, وبالليل إذ ولى وذهب, وبالصبح إذا أضاء وانكشف. إن النار لإحدى
العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس, لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل
الطاعات, أو يتأخر بفعل المعاصي.




كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ
(39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنْ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا
سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43)
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ
(45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ
(47)




كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها, لا تُفَكُّ حتى
تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات, إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين
الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة, هم في جنات لا يُدْرَك وصفها, يسأل بعضهم بعضًا
عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم, وجعلكم تذوقون
سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا, ولم نكن نتصدق ونحسن
للفقراء والمساكين, وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة, وكنا نكذب
بيوم الحساب والجزاء, حتى جاءنا الموت, ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.




فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ
الشَّافِعِينَ (48)




فما تنفعهم شفاعة الشافعين جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم; لأن الشفاعة
إنما تكون لمن ارتضاه الله, وأذن لشفيعه.




فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ
مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)




فما لهؤلاء المشركين عن القرآن وما فيه من المواعظ منصرفين؟ كأنهم حمر وحشية
شديدة النِّفار, فرَّت من أسد كاسر.




بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (52)
كَلاَّ بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ (53)




بل يطمع كل واحد من هؤلاء المشركين أن يُنزل الله عليه كتابًا من السماء
منشورًا, كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. ليس الأمر كما زعموا, بل
الحقيقة أنهم لا يخافون الآخرة, ولا يصدِّقون بالبعث والجزاء.




كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا
يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ
الْمَغْفِرَةِ (56)




حقًّا أنَّ القرآن موعظة بليغة كافية لاتِّعاظهم, فمن أراد الاتعاظ اتعظ بما
فيه وانتفع بهداه, وما يتعظون به إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هو سبحانه أهلٌ
لأن يُتقى ويطاع, وأهلٌ لأن يغفر لمن آمن به وأطاعه.



- سورة القيامة
- مكية - عدد آياتها

40

بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ
اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)
بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)




أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء, وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي
تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس يبعثون. أيظنُّ هذا
الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين
على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت
قبل الموت .




بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ
الْقِيَامَةِ (6)




بل ينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره,
يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟




فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (Cool وَجُمِعَ الشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)




فإذا تحيَّر البصر ودُهش فزعًا مما رأى من أهوال يوم القيامة، وذهب نور
القمر, وجُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، يقول
الإنسان وقتها: أين المهرب من العذاب؟




كَلاَّ لا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)




ليس الأمر كما تتمناه- أيها الإنسان- مِن طلب الفرار، لا ملجأ لك ولا منجى.
إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم، فيجازي كلا بما يستحق.




يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)




يُخَبَّر الإنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله: من خير وشر، ما قدَّمه منها في
حياته وما أخَّره.




بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ
(15)




بل الإنسان حجة واضحة على نفسه تلزمه بما فعل أو ترك، ولو جاء بكل معذرة
يعتذر بها عن إجرامه، فإنه لا ينفعه ذلك.




لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ
وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ
عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)




لا تحرك -أيها النبي- بالقرآن لسانك حين نزول الوحي؛ لأجل أن تتعجل بحفظه,
مخافة أن يتفلَّت منك. إن علينا جَمْعه في صدرك، ثم أن تقرأه بلسانك متى شئت.
فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل فاستمِعْ لقراءته وأنصت له، ثم اقرأه كما أقرأك
إياه, ثم إن علينا توضيح ما أشكل عليك فهمه من معانيه وأحكامه.




كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ
(20) وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ (21)




ليس الأمر كما زعمتم- يا معشر المشركين- أن لا بعث ولا جزاء، بل أنتم قوم
تحبون الدنيا وزينتها، وتتركون الآخرة ونعيمها.




وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)




وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة, ترى خالقها ومالك أمرها,
فتتمتع بذلك.




وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
(25)




ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة كالحة, تتوقع أن تنزل بها مصيبة عظيمة,
تقصم فَقَار الظَّهْر.




كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ
أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى
رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)



حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق
يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق
الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة, إلى
الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.




فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ
ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ
أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)




فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، ولا أدَّى لله تعالى فرائض الصلاة, ولكن
كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان، ثم مضى إلى أهله يتبختر مختالا في مشيته.
هلاك لك فهلاك، ثم هلاك لك فهلاك.




أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ
مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ
مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ
عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)




أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا
يحاسب ولا يعاقب؟ ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في
الأرحام، ثم صار قطعة من دم جامد، فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن
تقويم؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى، أليس ذلك الإله الخالق
لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بلى إنه - سبحانه وتعالى-
لقادر على ذلك.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنت مصر
عضو stars
عضو stars
بنت مصر


اسم العضو : بنت مصر
الجنس : انثى عدد المساهمات : 1590
تاريخ الميلاد : 03/06/1980
تاريخ التسجيل : 03/04/2012
العمر : 43
المزاج عال العال

التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 Empty
مُساهمةموضوع: رد: التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**    التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**	  	    	 I_icon_minitimeالخميس مارس 21, 2013 8:07 am

اقتباس :


التفسير الميسر للقرأة الكريم مباشر من موقع الملك فهد للطباعة


صفحة البداية


فهرس



باسماء السور



(تفسير)





الرقم


أسم السورة
1
الفاتحة
2
البقرة
3
آل عِمران
4
النساء
5
المائدة
6
الأنعام
7
الأعراف
8
الأنفال
9
التوبة
10
يونس
11
هود
12
يوسف
13
الرعد
14
إبراهيم
15
الحِجر
16
النَّحل
17
الإسراء
18
الكهف
19
مريم
20
طه
21
الأنبياء
22
الحج
23
المؤمنون
24
النور
25
الفرقان
26
الشعراء
27
النمل
28
القصص
29
العنكبوت
30
الروم
31
لقمان
32
السجدة
33
الأحزاب
34
سباء
35
فاطر
36
يس
37
الصافات
38
ص
39
الزمر
40
غافر
41
فصلت
42
الشورى
43
الزخرف
44
الدخان
45
الجاشية
46
الأحقاف
47
محمد
48
الفتح
49
الحجرات
50
ق
51
الذاريات
52
الطور
53
النجم
54
القمر
55
الرحمن
56
الواقعة
57
الحديد
58
المجادلة
59
الحشر
60
الممتحنة
61
الصف
62
الجمعة
63
المنافقون
64
التغابن
65
الطلاق
66
التحريم
67
الملك
68
القلم
69
الحاقة
70
المعارج
71
نوح
72
الجن
73
المزمل
74
المدثر
75
القيامة
76
الإنسان
77
المرسلات
78
النباء
79
النازاعات
80
عبس
81
التكوير
82
الانفِطار
83
المطففين
84
الانشقاق
85
البروج
86
الطارق
87
الأعلى
88
الغاشية
89
الفجر
90
البلد
91
الشمس
92
الليل
93
الضحى
94
الشرح
95
التين
96
العلق
97
القدر
98
البينة
99
الزلزلة
100

العاديات
101

القارعة
102

التكاثر
103
العصر
104

الهُمزة
105

الفيل
106
قريس
107

الماعون
108

الكوثر

109

الكافرون

110


النصر
111

المسد
112 الإخلاص
113
الفلق
114

الناس




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التفسير الميسر للقرأن الكريم ..تفسير سورة الملك/ - سورة القلم - / الحاقة/ المعارج/نوح/الجن /المزمل/ المدثر /القيامة/**
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سيفن ستارز :: المنتدى الاسلامى :: التفسير-
انتقل الى: